علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
39
كتاب المختارات في الطب
ما يكون ذلك ، فالاستفراغ بالأدوية المذكورة في باب النسيان ، والحقن الحادّة وتسخين القلب والدماغ بالأدوية الخاصة المذكورة . فصل في الماليخوليا هذه العلة حدوثها عن الخلط السوداويّ الطبيعي وغير الطبيعي وغلبته على البدن ومخالطته للدم والروح الدماغي مخالطة توجب فيه كدورة وظلمة وبرداً ويبساً ينافي مزاج الروح فيفزع الإنسان ويتوحش ويفكر افكاراً رديئة . وعلامة ابتدائه ، أن يجد الإنسان غمّاً بغير سبب من خارج ، وقد يتولد هذا الخلط المحدث لهذا المرض في الكبد ويصير إلى الدماغ في العروق ، وقد يتولد في الماساريقا ، وقد يتولد السددّ العفن فتكثر السوداء في البدن ، وقد يكثر هذا الخلط في الطحال ويكثر انصبابه إلى المعدة ويحيل الأغذية ويفسدها ، وقد يجتمع في المراق والماساريقا وتتراقى ابخرته إلى الدماغ ويكثر انصبابه إلى المعدة ويحدث ماليخوليا بمشاركة المراق ويسمّى هذا النوع من الماليخوليا ( المراقية ) . وقد يفسد مزاج القلب ويحرق الدم وتتصاعد منه أرواح حيوانية كدرة وتزداد عند مصيرها إلى الدماغ عَفْناً وكدورةً وظلمةً ، وقلّما تتولد هذه العلة عن البلغم لرطوبته إلا أن يحتبس وعفن فيصير غليظه سوداء غليظة باردة . والصفراء إذا احترقت أحدثت مانيا وكذلك السوداء إذا احترقت ، والدم إذا وقع فيه تكاثف وغلظ وأدنى احتراق حدث ماليخوليا . وقد تحدث الماليخوليا بسبب سوء مزاج بارد يابس في القلب يضعف له الروح وينخزل وينقبض ويتبعد عن الصلوح المزاجي القابل به اثر الروح النفساني عند وصوله إلى الدماغ . وقد يكون سبب الماليخوليا سوداء متولدة في نفس الدماغ ويتشربها الدماغ والأغشية وتمتلئ بها عروقه ، وقد يكون سبب الماليخوليا ورما سوداوّياً أو غير سوداويّ بل كانت مادته عفنة مترمدة تسري في العروق